تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

77

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الأصول ؟ ورابعاً : أنّ كون الأصول العقليّة بعد الأصول الشرعيّة ليس صحيحاً على الإطلاق ، بل يختلف ذلك باختلاف الأصول ، فحكم العقل بالاشتغال في أطراف العلم الإجماليّ حكماً تعليقيّاً - أي معلّقاً على عدم الترخيص - يكون في طول البراءة الشرعيّة ، فإذا سقطت البراءة في الأطراف صار هذا الحكم فعليّاً ، لكن أصالة البراءة تكون في طول حكم العقل بالاشتغال حكماً تنجيزيّاً ، أي : أنّها مشروطة بعدمه ، فلو حكم العقل بالاشتغال حكماً تنجيزيّاً لم يكن بالإمكان جريان البراءة الشرعيّة ؛ لأنّها تُناقِض حكم العقل عندئذٍ . اللحاظ الثاني : هو أن تلحظ في التقسيم المناسبات البحثيّة في نفسها بغضّ النظر عن عمليّة استنباط الفقيه ، أي : أنّ كلّ فئة من قواعد الأصول تحتاج إلى مبادئتصوّريّة وتصديقيّة تمتاز بها عن الفئات الأخرى تجعل قسماً مستقلّاً ، فإن فرض أنّ هذا هو الملحوظ في التقسيم ، قلنا : من الواضح أنّه لم يتّبع هذا اللحاظ في هذا التقسيم ، ولم يبيّن كيف يمتاز بعض الأقسام عن بعض بذلك ، ولو أردنا أن نقسّم أبحاث الأصول بهذا اللحاظ فالذي ينبغي أن يقال هو : إنّ البحث في علم الأصول إمّا عن ذات الحجّة ، أو عن الحجّيّة ، والبحث عن ذات الحجّة تحته ثلاثة أصناف : 1 - البحث عن ذات الحجج والأدلّة التي تكون دلالتها دلالة لفظيّة ، كدلالة الأمر على الوجوب ، والنهي على الحرمة ، وظهور العامّ المخصّص في تمام الباقي ، وما إلى ذلك . وهذا القسم يمتاز بمبادئ تصوّريّة وتصديقيّة معيّنة من قبيل : معنى الوضع ، والدلالة ، والظهور ، وعلامة الحقيقة والمجاز ، وما يميّز به الظاهر عن غيره ، ولا يحتاج إلى هذه المبادئ سائر المباحث ، كمبحث حجّيّة خبر الواحد أو